حيدر حب الله

212

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

قمت بأمرٍ غير حسن ، لكن من جهة الفاعل أكون قد قمت بأمرٍ حسن ، وهو القيام بما أعتقد أنّه يرضي الله سبحانه وتعالى ، وبأنّه أمرٌ صحيح . إنّ الكثير من النتائج النفسيّة ترتبط بالحُسن والقبح الفاعلي لا الفعلي فقط ، وإن كان بعضها يرتبط بالفعل نفسه بصرف النظر عن الفاعل وقصوده . وهنا يجب أن نعرف أنّ هذه النصوص التي نتكلّم عنها هنا ، هل ترتبط بالفعل نفسه أم بالفعل مع ملاحظة الفاعل وقصده ونيّته وحالته ومديات علمه ؟ وهذا ما يحتاج لدراسة مجمل هذه النصوص ، لتكوين مجموعات حديثية منها ، والقيام بإجراء مقارنات ومقاربات بينها ، بغية الخروج بنظرية كاملة في هذا السياق ، بدل تلقّيها بطريقة فوضوية وعفويّة . كما أنّ كلّ ما قلناه لا يفرض تصحيح كلّ هذه الروايات ، بل لابدّ - بعد هذا كلّه - من الغربلة التفصيلية بممارسة نقد متني وسندي على كلّ رواية رواية من هذه الروايات ؛ بغية الخروج باستنتاج نهائي منها . خامساً : تعدّ مسألة الفوارق بين الناس في الظروف المساعدة ، قضيّة من أعقد مغاليق البحث الفلسفي والكلامي عند المسلمين وسائر الأديان والمذاهب ، وهي ترتبط بالشرور في العالم ، لماذا خُلق زيد في موضع أن يكون غنيّاً فأنفق المال في الخير ، فحصل على ثواب ، فيما حرم عمرو من المال فخسر ثواب النفقة ؟ ولماذا وُلد زيد في أسرة متديّنة أو راقية أخلاقيّاً فتوفّرت له ظروف التديّن والرقيّ الأخلاقي ، فيما حكمت ولادة عمرو عليه بأن يكون في مناخ أسرة متخلّفة رجعيّة فاسقة خارجة عن حدود الأخلاق والدين والقيم ؟ ولماذا يدخل ذاك الجنّة ويذهب هذا بائساً إلى النار ؟ لماذا المآسي والزلازل والبراكين والأمراض والشرور في هذا العالم ؟ ولماذا كان الشيطان أساساً ؟